النووي
635
تهذيب الأسماء واللغات
قولهم : جاز بشرط سلامة العاقبة ؛ قال الإمام أبو القاسم الرافعي في آخر كتاب الوديعة : هذا اللفظ يكثر استعماله ، وليس المراد منه اشتراط السلامة في نفس الجواز ، حتى إذا لم يسلم ذلك الشيء يتبين عدم الجواز ، بل المراد : إنما يجوز التأخير ، ويشترط عليه التزام خطر الضمان . سمت : قال الأزهري : قال الليث : التسمية : ذكر اللّه تعالى على كل شيء ، والتسميت : قولك للعاطس : يرحمك اللّه . قال الأزهري : وقال أبو العباس : يقال : سمّتّ العاطس تسميتا وشمّتّه تشميتا : إذا دعوت له بالهدى وقصد السّمت المستقيم ، والأصل فيه السين فقلبت شينا . قال صاحب « المحكم » : التسميت : الدعاء للعاطس ، معناه : هداك اللّه تعالى إلى السّمت ، وذلك لما في العطاس من الانزعاج والقلق ، هذا قول الفارسي . وقال ثعلب : وقد سمّته إذا عطس ، فقال له : يرحمك اللّه ، أخذا من السّمت ، أي : الطريق والقصد ، كأنه قصده بذلك الدّعاء ، وقد يجعلون السين شينا . وقال الهروي في باب الشين المعجمة : قال أبو عبيد : يقال : سمّت العاطس وشمّته بالسين والشين : إذا دعا له بالخير ، والشين أعلى اللغتين . وقال أبو بكر : يقال : سمّتّ فلانا وسمّت عليه : إذا دعوت له ، وكل داع بالخير فهو مسمّت ومشمّت . وقال أحمد بن يحيى : الأصل فيها السين من السّمت ، وهو : القصد والهدى ، قال ثعلب : ومعناه بالمعجمة : أبعد اللّه عنك الشّماتة . سمح : السماح والسماحة : الجود ، وسمح به : إذا جاد به ، وسمح لي ، أي : أعطاني ، وما كان سمحا ولقد سمح بالضم فهو سمح ، وقوم سمحاء : كأنه جمع سميح ، ومساميح : كأنه جمع مسماح ، وامرأة سمحة ونسوة سماح ، لا غير عن ثعلب . والمسامحة : المساهلة ، وتسامحوا : تساهلوا ، قال هذه الجملة الجوهري ، وذكر الأزهري عن الليث : رجل سمح ، ورجال سمحاء ، ورجل مسماح ، ورجال مساميح ، قال : وقال أبو زيد : سمح لي بذلك يسمح سماحة ، وهي : الموافقة على ما طلب ، وسمح لي : أعطاني ، قال ابن قتيبة في « أدب الكاتب » : يقال : سمح وأسمح ، بمعنى . سمر : السّمّور المذكور في باب الأطعمة : طائر معروف « 1 » ، وهو بفتح السين وضم الميم المشددة ، مثل سفّود وكلّوب . سمع : قوله في الصلاة : سمع اللّه لمن حمده ، أي : تقبّل منه حمده وجازاه به . قال الإمام أبو الحسن الواحدي في تفسير قول اللّه عزّ وجل : إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ [ يس : 25 ] ، معناه : فاسمعوا مني ، قاله أبو عبيد والمبرّد ، قال : وهذا مثل قولك : سمعت فلانا ، وإنما المسموع قوله ، ولكنه من المحذوف ، وهو من أكثر الكلام [ حذفا ] يجري على الألسنة ، وحق الكلام أن تقول : سمعت من فلان ما قال . قوله في « التنبيه » في باب الجمعة : والمقيم في موضع لا يسمع فيه النداء من الموضع الذي تقام فيه الجمعة . هو بضم الياء من : يسمع ، فإنه لا يشترط سمع إنسان بعينه ، بل متى سمع إنسان في القرية لزمت الجمعة جميع أهلها . سمم : السّمسم بكسر السينين : معروف ، والسّم القاتل : بضم السين وفتحها وكسرها ، ثلاث
--> ( 1 ) كذا قال المصنف ! وهذا غريب ، والسّمّور حيوان يشبه النّمس ، من آكلات اللحوم ، يتخذ من جلده فرو ثمين ، موطنه المناطق الشمالية من آسيا .